ابن الجوزي
332
زاد المسير في علم التفسير
الحسن . قال عكرمة : من شك أن المحشر إلى الشام فليقرأ هذه الآية ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يومئذ : اخرجوا ، فقالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر . والثالث : أن الحشر الثاني : نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، قاله قتادة . والرابع : هذا كان أول حشرهم من المدينة ، والحشر الثاني : من خيبر ، وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات ، وأريحا من أرض الشام في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قاله مرة الهمداني . قوله [ عز وجل ] : ( ما ظننتم ) يخاطب المؤمنين ( أن يخرجوا ) من ديارهم لعزهم . ومنعتهم ، وحصونهم ( وظنوا ) يعني : بني النضير أن حصونهم تمنعهم من سلطان الله ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) وذلك أنه أمر نبيه بقتالهم وإجلائهم ، ولم يكونوا يظنون أن ذلك يكون ، ولا يحسبونه ( وقذف في قلوبهم الرعب ) لخوفهم من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقيل : لقتل سيدهم كعب بن الأشرف ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) قرأ أبو عمرو " يخربون " بالتشديد . وقرأ الباقون " يخربون " بالتخفيف وهل بينهما فرق ، أم لا ؟ فيه قولان . أحدهما : أن المشددة معناها : النقض والهدم . والمخففة معناها : يخرجون منها ويتركونها خرابا معطلة ، حكاه ابن جرير . روي عن أبي عمرو أنه قال : إنما اخترت التشديد ، لأن بني النضير نقضوا منازلهم ، ولم يرتحلوا عنها وهي معمورة . الثاني : أن القراءتين بمعنى واحد . والتخريب والإخراب لغتان بمعنى ، حكاه ابن جرير عن أهل اللغة . وللمفسرين فيما [ فعلوا ] بمنازلهم أربعة أقوال : أحدها : أنه كان [ المسلمون ] كلما ظهروا على دار من دورهم هدموها ليتسع لهم مكان القتال ، وكانوا هم ينقبون دورهم ، فيخرجون إلى ما يليها ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه كان المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم نقضوا ما يبنون به الذي خربه